السيد جعفر مرتضى العاملي
281
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بوعيهم لقضايا العقيدة وحدودها ، فكانت البيانات النّبويّة تراعي حالهم ، فلا تصرّح لهم إلّا بالمقدار الّذي لا يوجب أيّة سلبيّة من هذه النّاحية . خيبر بين الفتح والصّلح وروي أكثر المؤرّخين : أنّ عليّاً ( ع ) بعد أن قتل مرحباً وأخاه ، استولى الخوف على اليهود وأحسّوا بأنّه أسقط في أيديهم وأنّ المسلمين سيأسرونهم ويقتلونهم إن هم ظلّوا على موقفهم ، فطلبوا الصّلح من النّبيّ ( ص ) ، فأجابهم إلى ذلك بعد أن استولى على أموالهم وأبقاهم يعملون في الأرض على أن يكون لهم نصف ثمرها مقابل عملهم . موقف النّبيّ ( ص ) من يهود فدك لمّا فرغ رسول الله ( ص ) من خيبر عقد لواءً ، ثمّ قالَ : مَن يقوم إليه ، فيأخذه بحقّه ، وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك . فقام الزّبير إليه ، فقال : أنا . فقال : أَمِطْ عنه . « 1 » ثمّ قام إليه سعد ، فقال : أَمِطْ عنه . ثمّ قال ( ص ) : يا علي قم إليه فخذه . فأخذه فبعث به إلى فدك « 2 » ، فصالحهم على أن يحقن دماءهم . فكانت حوائط فدك لرسول الله ( ص ) خاصّاً خالصاً . فنزل جبرئيل ، فقال : إنّ الله عزّوجلّ يأمرك أن تؤتى ذاالقربى حقّه .
--> ( 1 ) 1 . أماط عن كذا : تنحّى وابتعد ( 2 ) 2 . فدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله في سنة سبع للهجرة صلحاً ، فكانت خالصةً له ( ص ) وفيها عين فوّارة ونخل كثير . روي عبد الله بن حماد الأنصاري أنّدخلها كان أربعة وعشرين ألف دينارٍ في كلّ سنة ( البحار ، ج 17 ، ص 379 وج 29 ، ص 116 ، ومستدرك سفينة البحار ، ج 8 ، ص 152 وج 9 ، ص 478 ) وفي رواية غيره سبعين ألف دينار ( كشف المحجة ، ص 124 ، وسفينة البحار ، ج 7 ، ص 45 )